زاهر بن سعيد
231
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
" أمّا مسألة تحرير الرقيق في بلادنا فإننا نراها قد أخذت بمجامع قلوبكم ، وشغفت عقولكم ، وأينما توجّهنا ، وحيثما حللنا رأينا لسان أمتكم لا يفتر عن النطق بها . ولا عجب في ذلك . فإنكم تتذكرون ما قاساه جدودكم من العناء وما أنفقته أمتكم من الدينار الوضاح في سبيل تحرير الرقيق من بلادكم وبلاد بقية الأمم " . " وإننا مسرورن غاية السرور بهذا كله لأننا نراكم تعتبرون قدر المصاعب التي تحملناها في هذه المسألة ، وتدركون قيمة الدراهم التي خسرناها من جراء ذلك . وما نتمناه علاوة على هذه الامتيازات « 1 » كلها هو أنكم لا تقفون عند هذا الحدّ ، وتقتصرون على إظهار المعروف بالكلام الداوي فقط ، بل أن تقرنوا القول بالعمل ، وتفتحوا ليس أفواهكم فقط ، بل خزائن أموالكم وتبذلوها في تحرير الرقيق بأفريقية كما بذل جدودكم خزائن أموالهم في تحرير الرقيق ببلادكم " . " وأنتم تعلمون - علم اليقين - أنّ من قال وفعل كان نعم الرجل ! فنسأل المولى - سبحانه وتعالى - أن يأخذ بيدكم وبيدنا ، ويقدّرنا على ما فيه خير لعباده ، فهو السميع المجيب . آمين " . فلما انتهى الفقيه من تلاوة خطاب السلطان حبّذه جميع الحاضرين طويلا . ثمّ نهضوا من المحفل وساروا بسعادة السلطان إلى بيت السفرة . وكانوا قد هيأوا له ولرجاله ولكثيرين من الأعيان وليمة فاخرة . فجلسوا جميعا . وتناولوا الطعام في هناء وصفاء . ولا حاجة إلى وصف ما كان على السفرة من فنون الأطعمة الفاخرة . فإن في الإشارة كفاية . وبعد الطعام ، تلا الوالي خطبة أخرى فصيحة كلّف بها المدعوين أن يشربوا كأسات الهناء بسرّ سعادة السلطان . ففعلوا جميعا . وهم يصرخون بأعلى أصواتهم : " حبّذا ! حبّذا ! " وفي ختام الوليمة ، شكر السلطان لوالي لندن ، ولزوجته ، ولجميع من حضر الوليمة من الأعيان . وتوادع معهم . وخرج في رجاله راجعا إلى منزله ، وخرج والي لندن معه إلى باب الدار
--> ( 1 ) أضاف ( ب ) : المتاعب . والسياق يقتضي ما أضفنا أو قريبا منه